السرخسي
137
المبسوط
ابن مسعود رضي الله عنه ان صاحبا لنا أوجب بدنة أفتجزي البقرة فقال مم صاحبكم فقال منى بنى رباح فقال ومتى اقتنت بنو رباح البقر وإنما وهم صاحبكم الإبل ثم إن كان نوى ان ينحرها بمكة فليس له ان ينحرها الا بمكة كما نوى لان المنوي كالمصرح به وإن كان لم يكن له نية نحرها حيث شاء في قول أبى حنفية ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يجزئه الا ان ينحرها بمكة وجه قوله انه التزم التقرب بإراقة الدم وإراقة الدم لا تكون قربة الا في مكان مخصوص أو زمان مخصوص وإذا لم يختص هنا بالزمان يختص بالمكان وهو الحرم كما لو أوجبه بلفظة الهدى وهما قالا كما لا يختص بالزمان لأنه ليس في لفظه ما يدل عليه فكذلك لا يختص بالمكان لأنه ليس في لفظة البدنة ما يدل عليه بخلاف لفظه الهدى وإذا لم يكن في لفظه ما يدل على مكان أو زمان عرفنا ان مراده التزام التقرب والتصدق باللحم وذلك يحصل في أي موضع نحر وهو قياس ما لو قال لله على جزور كان له ان ينحر في أي مكان شاء ولكن أبو يوسف رحمه الله تعالى يفرق بينهما فيقول لا عادة في استعمال لفظة الجزور في معنى الهدى بخلاف لفظة البدنة . ألا ترى أن اسم البدنة . ألا ترى أن اسم البدنة لا ينطق الا على ما هو معد للقربة كاسم الهدى بخلاف اسم الجزور ولمعنى القربة جعلنا اسم البدنة متناولا للبقرة والجزور جميعا لان كل واحد منهما يجزى في الهدايا والضحايا عن سبعة فعرفنا أن معنى التقرب بإراقة الدم معتبر في لفظة البدنة كما هو معتبر في لفظة الهدى فكان مختصا بالحرم ( قال ) ولا يقلد الا هدى متعة أو قران أو تطوع من الإبل والبقر دون الغنم والكلام في فصول . أحدها أن التقليد في الهدايا سنة ثبتت بقوله تعالى ولا الهدى ولا القلائد وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم قلد هداياه في حجة الوداع وصفة التقليد هو أن يعلق على عنق البدنة نعل أو قطعة أدم أو عروة مزادة قيل والمعني فيه اعلام الناس ان هذا أعد للتطوع بإراقة دمه فيصير جلده عن قريب مثل هذه القطعة من الجلد والمقصود به التشهير وقد بينا أن التشهير فيما هو نسك دون ما هو جبر ولهذا لا يقلد الا هدى متعة أو قران أو تطوع والمقصود أن لا يمنع من الماء والعلف إذا علم أنه هدى وهذا فيما يبعد عن صاحبه في الرعي كالإبل والبقر دون الغنم فان يعدم إذا لم يكن صاحبه معه فلهذا لا يقلد الغنم وهذا عندنا وعلى قول مالك رحمه الله تعالى يقلد الغنم أيضا لان التقليد سنة في الهدايا والغنم من الهدايا وقد ورد فيه أثر ولكنه شاذ فلم نأخذ به وهذا لان تقليد الغنم غير معتاد في الناس ظاهرا بخلاف تقليد الإبل